Skip to content

الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مرآة علماء الشرق والغرب الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مرآة علماء الشرق وأدبائه الجبرتي

الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مرآة علماء الشرق والغرب

محمود مهدي الإستانبولي

Printed page ٧

إلى مصر والشام ومنهم من ذهب إلى اسلامبول يشتكون من الوهابي، ويستغيثون بالدولة في خلاص الحرمين لتعود لهم الحالة التي كانوا عليها من إجراء الأرزاق واتصال الصلات، والنيابات والخدم في الوظائف التي بأسماء الدولة كالفراشة والكناسة ونحو ذلك، ويذكرون أن الوهابي استولى على ما كان بالحجرة الشريفة من الذخائر والجواهر. نقلها وأخذها فيرون أنّ أخذه لذلك من الكبائر العظام.

وهذه الأشياء أرسلها ووضعها سخفاء العقول من الأغنياء والملوك والسلاطين والأعاجم وغيرهم. إما حرصاً على الدنيا وكراهة أن يأخذها من يأتي بعدهم. أو لنوائب الزمان. فتكون مدخرة ومحفوظة لوقت الاحتياج إليها. فيستعان بها على الجهاد. ودفع الأعداء. فلما تقادمت عليها الأزمنة، وتوالت عليها السنون والأعوام الكثيرة –وهي في الزيادة- رصدت معنى لا حقيقة، وارتسم في الأذهان حرمة تناولها، وأنّها صارت مالاً للنبي ﷺ فلا يجوز لأحدٍ أخذها ولا إنفاقها والنبي ﵊ منزه عن ذلك ولم يدخر شيئاً من عرض الدنيا في حياته وقد أعطاه الله الشرف الأعلى. وهو الدعوة إلى الله تعالى والنبوة والكتاب. واختار أن يكون نبياً عبداً، ولم يختر أن يكون نبياً ملكاً وثبت في الصحيحين وغيرهما أنّه قال: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً".

وروى الترمذي بسنده عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه. عن النبي ﷺ قال: "عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكّة ذهباً. قلت لا يارب. ولكن أشبع يوماً وأجوع يوماً – أو قال: ثلاثاً. أو نحو ذلك فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت شكرتك وحمدتك".

ثم إن كانوا وضعوا هذه الذّخائر والجواهر صدقة على الرسول. ومحبّة فيه. فهو فاسد لقول النبي ﷺ: "إنّ الصدقة لا تنبغي لآل محمد.. إنما هي أوساخ الناس" ومنع بني هاشم من تناول الصدقة وحرمها عليهم..