Skip to content

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة الباب الثاني: المعالم الرئيسية لفكره ومنهجه الفصل الأول: موقفه بين الاجتهاد والتقليد

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة

آمنة محمد نصير

Printed page ٦٧

لأن اختلاف مناهج الفقهاء في الاجتهاد يعود أصلاً إلى أي من هاتين المسألتين أو إليهما معاً.

أما حجية النص فالمتفق عليه أن النص مني كان قطعي الورود عن الله ﷿ قرآنا أو حديثا يروى فحجيته ثابتة عند الجميع. وفي هذا المقام تتصدر نصوص القرآن الكريم قائمة النصوص القطعية في الورود عن الله ﷿ إذ لا ينفك الإيمان بهذه الجزئية عن مبدأ الإيمان ذاته والذي لا يكتمل إلا بتمام اليقين بما أنزل الله على رسوله وأنه ﷺ قد صدق بتبليغه كما أنزل إليه وأن هذا التنزيل محفوظ بما تكفل الله تعالى بحفظه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١) . ومن هنا فجميع نصوص القرآن الكريم قطعية الورود عن الله ﷿ وحجيته في العمل ثابتة.

ولكن الشأن في نصوص الأحاديث المنسوبة إلى رسول لله ﷺ ليس كذلك فمراتبها على ما صنف علماء الحديث تختلف بين الصحيح والحسن والضعيف والموضوع بل ولا يوجد اتفاق على مراتب معظم الأحاديث فالصحيح عند فقيه ضعيف عند آخر موضوع عند ثالث مما أجمله علماء الأصول في القول بوجود نص قطعي الورود عن رسول الله ﷺ وأخر ظني الورود عنه ﷺ.

فإذا كانت حجية قطعي الورود من النصوص مما لا خلاف عليه فإن الخلاف واقع في حجية طني الورود منها. وهنا يقع أول الخلاف بين المجتهدين فيما يعود عليه من النصوص لثبوت حجيته وما لا يعول عليه لعدم ثبوت هذه الحجية.

وإلى هذا السبب يعزى اختلاف الفقهاء بين أهل الرأي منهم كما سمى الأحناف وبين أصحاب الحديث كما سمى أتباع الشافعي وأحمد، فالأولون قل ما لديهم من نصوص الأحاديث التي اطمأنوا إلى قطعيتها ومن ثم حجيتها فعولوا أكثر من غيرهم على القياس حتى سماهم خصومهم أهل الرأي بمقولة أنهم يقيسون بالرأي. وأصحاب الحديث كان محصولهم من الأحاديث التي اطمأنوا إلى قطعيتها ومن ثم حجيتها اكثر وأوفر فوجدوا في تطبيقها ما يسد حاجتهم.