Skip to content

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة الباب الأول: حياته ومؤلفاته وعصره وبيئته الفصل الثاني: عصره وبيئته

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة

آمنة محمد نصير

Printed page ٦١

ولم يكن هم الحاكم المنتصر في هذا الصراع يتجاوز تحيق مصالحه الشخصية بإكثار رعاياه ومن ثم الاستكثار بما يجيبه متهم من مال بالحق أو بالباطل دون أن يعود بشيء مما يحصله منهم على أي وجه إليهم. ويسجل ابن بشر في تاريخه الحوار الذي دار بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والأمير محمد بن سعود وما اشترطه الأمير من ألا يكون من شأن اتباعه للشيخ الانتقاص من الأموال التي يجبيها من أهل الدرعية (١) .

والخلاصة أن القرن الثاني عشر الهجري أظل نجدا وقد تحللت من عروة الدين المتمثل في صدق العقيدة كما تحللت من عروة الدنيا المتمثلة في وجود سلطان عادل. وإذ كان القول المأثور: إن الله يزع بالسلطان ما يزع بالقرآن، فإن أهل نجد لم يكن لهم آنذاك وازع من سلطان أو عاصم من قرآن (٢) .

وفي هذا العصر وخلال تلك البيئة ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ونشأ يعاني ما يعانيه أبناء عصره وبيئته، ولقد كانت هذه المعاناة لهموم العصور والبيئة أحد مكونات شخصيته وبالتالي أسهمت في تحديد فكره ومنهجه إلى جانب ما تلقاه عن شيوخه حسبما نعرض له في ثنايا البحث.