Skip to content

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة الباب الأول: حياته ومؤلفاته وعصره وبيئته الفصل الثاني: عصره وبيئته

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة

آمنة محمد نصير

Printed page ٥٥

ومنذ أن خرج الخوارج إلى أن ظهرت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب خلت القرون بنجد وهي في معزل عن الحركات الفكرية المختلفة إذا استثنينا حركة القرامطة في القرن الرابع الهجري باعتبار أن معقل الحركة المذكورة في الكوفة وإن امتد نفوذها إلى نجد وغيرها.

ولكون الشيخ محمد بن عبد الوهاب نجدي الأصل والنشأة تميمي العرق والنسب ولكون حركته اقترنت منذ البدء بالأمير محمد بن سعود الذي يعود نسبه إلى عترة من ربيعة، ولأسباب أخرى سنعرض لها في حينها فقد وجه إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب أكثر من اتهام من أكثر من مصدر بأنه يدعو دعوة الخوارج (١) وينسج على منوالهم بدليل مذهبه في تكفير مخالفيه وبدليل عقدة الإمامة في غير اصحاب النسب القرشي وهذان الأمران هما رأس عقيدة الخوارج كما شرحها مؤرخو الفرق وعلماء الكلام.

وحتى نستوفي بيان حالة نجد كمكون أساسي من مكونات فكر الشيخ ومنهجه فلا بد من إلقاء الضوء على هذه الحالة في القرون المتأخرة التي انتهت بظهور الشيخ ودعوته. ومن حسن الحظ أن لدينا من المصادر ما يمكن أن يعول عليه استجلاء الحقيقة. ومن هذه المصادر ما توفر لأصحابه صفة المعاصرة والمتابعة للشيخ وحركته. ومنها ما توفر له الاستماع والرواية والمقارنة والتحليل ولئن كانت هذه المصادر لا تخلو من اتخاذ موقف من الشيخ وحركته بالتأييد أو بالمعارضة وانعكاس ذلك على روح الحياة في سوق الوقائع وتحليها. إلا أن الباحث يستطيع أن يتلمس طريقه إلى الحقيقة بمقارنة هذه المصادر بعضها ببعض في الحدود التي يستلزمها البحث.

من أهم المصادر العربية النجدية التي لدينا والتي عاصر اصحابها دعوة