Skip to content

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة الباب الأول: حياته ومؤلفاته وعصره وبيئته الفصل الثاني: عصره وبيئته

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة

آمنة محمد نصير

Printed page ٤٩

قد اكتنفتها سحب الجهل والضلالة فعاد الشرك وماتت السنن بحيث يمكن القول بأن القرن الثاني عشر الهجري قد أدرك العالم الإسلامي وقد تجرد من سائر الحقوق الكلية التي جاء بها الإسلام من أول يوم: توحيد الله وإتباع الرسول ومساواة بني الإنسان وتفاضلهم وبناء العلم على قاعدة التعلم.

ودعوة هذا الواعظ على أرض مصر في عام ١١٢٣هـ هي بذاتها دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على ارض نجد بعد أقل من ربع قرن، "ولكنه كان من سوء حظ الداعية التركي أن قام بدعوته في مصر حيث يوجد الأزهر وعلماؤه فقاموا بإنكار دعوته (١) ".

ومن العجيب أن في الوقت الذي تحقق في إفلاس العالم الإسلامي من سائر الحقائق الكلية التي هي عماد دعوة الإسلام وأساس بناء المجتمع المسلم ـ كانت أوروبا قد قطعت شوطا بعيدا في حركتها العقلية التي أوصلتها إلى تقرير ثلاث من هذه الحقائق الكلية تقريرا عقليا ونعني بها الحقائق الكلية الآتية:

١) المساواة الإنسانية (ولو في داخل المجتمع الأوربي وحده) .

٢) الثورة العلمية.

٣) بناء العلم على التعلم بالمنهج الاستقرائي.

وبينما كانت الجامعات والمصانع في أوربا تصعد بالإنسان الأوربي إلى قمة الإبداع في حدود الكليات الثلاث كان الأزهر (٢) وغيره من الجامعات الإسلامية