Skip to content

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة الباب الخامس: نظرته إلى دور العقيدة في بناء الفرد من خلال الجماعة الفصل الثالث: الجهاد في سبيل الله كركن من أركان العقيدة

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة

آمنة محمد نصير

Printed page ٢١٣

وحصدهم الموت مع مئات الألوف غيرهم من المسلمين الذين فرطوا في الاستعداد لجهاد العدو ورد كيده.

ومنذ سقوط بغداد في يد التتار سادت العالم الإسلامي روح القعود عن الجهاد والإعداد له باستثناء انتفاضة المماليك في مصر بقيادة قطز لرد عادية التتار إلى أن قامت الخلافة العثمانية وسجلت في أعمال المجاهدين فتح القسطنطينية. وقد ظهر محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية وهي على ما قدمنا في حينة متفانية في العدوان علي بعضها بعضا بتأثير ما سادها من روح قبلية أعادتها القهقرى إلى عصبية الجاهلية الأولى وما أن استطاع تكوين نواة مجتمع إسلامي يرتفع برابطة العقيدة فوق رابطة القبيلة حتى واجهنه القبائل بالحرب والإنكار، وكان علية أن يقول كلمته في مواجهته ذلك:

أهو مجرد داع إلى الحق يواجه المعتدين على خده الأيمن بأن يدير لهم خده الأيسر؟ أم هو داع إلى الإسلام الذي جاء به محمد ﷺ وعرفه بأن ذروة سنامه الجهاد في سبيل الله؟ ١

لم يتردد محمد بن عبد الوهاب في اختيار طريقه:"فأمر الشيخ بالجهاد لمن عادى أهل التوحيد وسبه وسب أهله"٢.

كان بدء أمره بالجهاد عام١١٧٥ هـ وجماعته يعد في دور التكوين لم تكتمل لهم عدة خروب ولا فن قتال حتى أن" أول جيش غزا سبع ركايب، فلما ركبوها وأعجبت بهم النجايب في سيرها سقطوا من أكوارها"٣ ولئن دل هذا الإعجال إلى الجهاد في سبيل الله على شئ فهو يدل على صدق التوكل عليه تعالى، والثقة بنصره، ولا يدل على تواكل عن الأخذ بالأسباب إذ سرعان ما عملت الدولة السعودية الأولى بقيادة محمد بن عبد الوهاب وتوجيه على استكمال عدة الجهاد وما استطاعت إلى ذلك سبيلاً فاستطاعت أن تصمد أمام