Skip to content

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة الباب الخامس: نظرته إلى دور العقيدة في بناء الفرد من خلال الجماعة الفصل الثاني: التكفير وما يخرج عن الإسلام

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة

آمنة محمد نصير

Printed page ٢٠٢

وبعد أن ثبت بالخبر القرآني وجود نفر من المنافقين في المدينة، وبعد أن فضحهم الله وأخرج أضغانهم ونبأ رسوله أنهم يتآمرون على الجماعة الإسلامية ويسرون بالمودة إلى الكافرين ويقولون لهم ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (١) بعد ذلك كله لم يجابه رسول الله واحدا منهم بأنه منافق بل ظل يؤمهم مع المسلمين في الصلاة ويعاملهم كمسلمين وحتى لما افتضح كبيرهم عبد الله بن أبى بن سلول وخاض مع الخائضين في حديث لإفك وما تلاه. وهم بعض الصحابة بقتلة وتقدم ابنة معبرا عن ذلك بقوله:

ائذن لي يا رسول الله بقتله فإني أكره أن يقتله غيري فلا تطيب نفسي برؤيته فأقتله فأكون قد قتلت مؤمنا بكافر.

نقول حتى بعد ذلك كله أبى رسول الله ﷺ أن يمس أحدا هذا المنافق بسوء قائلا: لا تفعل فيقال أن محمداً يقتل أصحابه.

وسياق هذه القصة قاطع في أن الإسلام بالشهادتين يدخل العبد ساحة الجماعة الإسلامية أما نيته فمردها إلي الله كما قال رسول الله ﷺ":بعثت هاديا لا منقبا عن قلوب الناس" وكما قال لخالد بن الوليد وقد قتل رجلا ينطق بالشهادتين معتذرا عن ذلك بأن نطقه كان خوفاً فأجابه الرسول ﷺ:"فهلا شققت عن صدره".

وقد خلت سنوات السلف في الصدر الأول طوال خلافة الشيخين أبى بكر وعمر والمسلمون على هذا النهج لا يكفر أحدهم أخاه بمعصية يرتكبها أو بنية يستبطنها إلي أن لفتهم الفتنة الكبرى بدءا بمقتل عثمان ﵁ ثم خروج معاوية علي الإمام على رضي الله عنة وسير الأحداث من بعد إلي التحكيم وما وقع فيه من خديعة لصالح معاوية فقد نتج عن ذلك رد فعل ملئ بالأسى لدى بعض أنصار أمير المؤمنين علي فابتدروا إلى تكفير معاوية والحكمين بما ارتكبوه من خديعة وافتراء ودعوا عليا ﵁ إلى القول معهم بكفر خصومه