Skip to content

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة الباب الرابع: التصوف وصلته بالعقيدة الفصل الثاني: التفرقة بين جوهر التصوف وأشكاله

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة

آمنة محمد نصير

Printed page ١٦٥

الباطن من رذائل المعاصي المتعلقة بالقلب ولا الجوارح، طالما استقام صاحبها على القانون الشرعي والمنهج القويم المرعي، إلا أنه لا يتكلف له تأويلا في كلامه ولا في أفعاله ولا يعول ولا يستعان ولا يستنصر إلا على الله تعالى ونتوكل في جميع أمورنا عليه فهو نعم المولى ونعم النصير.

ثم يقول:" وإنما كتبت لكم هذا معذرة من الله ودعوة إلى الله لأوصل ثواب الداعين إلى الله". (١)

ويحث تلاميذه من حوله من اتباع على كثرة الدعاء والتضرع إلى الله لجلاء النفس من كدوراتها فيقول:"فإن أصغى إليه قلبك بعض الشيء، فعليك بكثرة التضرع على الله، والانطراح بين يديه، خصوصا في أوقات الإجابة: كآخر الليل، وأدبار الصلوات، وبعد الأذان، وكذلك بالأدعية المأثورة، خصوصا الذي ورد في الصحيح أن ﷺ كان يقول:" اللهم، رب جبريل وميكائيل ... " (٢) .

فابن عبد الوهاب كما أسلفنا يؤمن بتنقية القلب وتنزيه الباطن وذلك بالطريق المشروع والمأثور عن رسوله ﷺ ويرفض شطحات الصوفية التي تقربهم من الغرور وتبعدهم عن الاستقامة التي رسمها الشرع للعبد ونعني الاستقامة في القول والعمل والاعتقاد، ويكون ميزان كل ذلك الشرع لا شيء غيره من المصطلحات التي ابتدعها الصوفية.

وقد نقد الغزالي هذا الغرور الناجم عن إكرام الله لعبد من عباده بكرامة ما فقال:" وإنما يقيس على الماضي بواسطة الكرامة الحب إذ يقول لولا أني كريم عن الله ومحبوب لما أحسن إلي والتلبيس تحت ظنه أنه كل محسن محب لا بل تحت ظنه أن أنعامه عليه في الدنيا إحسان فقد اغتر بالله إذ ظن أنه كريم عنده بدليل لا يدل على الكرامة". (٣)