Skip to content

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة الباب الثالث: موقفه من الغيبيات الفصل الثالث: البعث والجزاء

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة

آمنة محمد نصير

Printed page ١٤٥

الشيخ محمد حسنين مخلوف الذي يشاركه نفس الاتجاه لفيف من المفكرين (١) حول تفسير ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً﴾ بأن هذه الآية تقرر ثبوت الشفاعة للأنبياء وغيرهم ولا ينافي طلبها منهم كما زعمه بعض المبتدعة ذاهبا إلى منع سؤال الشفاعة من النبي ﷺ كأن يقول اشفع لي يا رسول الله أو أسألك الشفاعة، قال وإنما يطلب ذلك من الله بقول الله شفع فينا نبيك ولا تطلب من غيره محتجا بهذه الآية وهو زعم باطل واحتجاج فاسد فإن القائل اشفع لي يا رسول الله لا يريد منه أن يكون فاعلا للغفران ودخول الجنة والنجاة من النار لأن الشفيع كالشافع ليس معناه ذلك ولا هو ملجئ له تعالى على الفعل وإنما يريد أن يسأل الله تعالى أن يفعل ما ذكر وكون الشفاعة بإذن أو بغير إذن لا دخل له في ذلك". (٢)

١- إذن الخلاف الأول حول جواز طلب الشفاعة منه ﷺ مباشرة وقد أوضحنا موقف ابن عبد الوهاب منها وقد رفض ذلك بنص الكتاب والسنة في وضوح عدم جواز الطلب مباشرة من النبي ﷺ.

٢- حول طلب الشفاعة من النبي ﷺ في الدنيا وقد رفضها واعتبر أن اللجوء إلى الوسائط يؤدي إلى الكفر.

٣- الخلاف الثالث حول تفسير آية ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ يذهب فريق العلماء المشار إليهم آنفا وغيرهم بأن معنى الآية هو الاستفهام الاستنكاري والمقصود منه بيان كبرياء شأنه تعالى وأنه لا أحد يساويه أو يدانيه والحقيقة التي لا بد من الإقرار بها أن موقف ابن بعد الوهاب من الشفاعة هو موقف أهل السنة والجماعة الملتزمين بكتاب الله وسنة رسوله، فهو يقر بها ولكن للموحدين المخلصين الذين آمنوا بما أنزل إليهم، ويرفض أقوال المبتدعين من الفلاسفة والمتكلمين والمتأولين لبعض آيات الشفاعة تأويلا يخرجها عن الطريق الحق مفهوم هذه الآيات، ومما لا شك فيه أن ابن عبد الوهاب واضح الفكر في موضوع الشفاعة معتدل القول ملتزم منهج أهل السنة والسلف.