Skip to content

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة الباب الثالث: موقفه من الغيبيات الفصل الثالث: البعث والجزاء

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة

آمنة محمد نصير

Printed page ١٤١

بأن الشفاعة للنبي جائزة في الدنيا والآخرة وهذا لا خلاف فيه.

فقد انقسم الناس في الشفاعة إلى طرفين ووسط، قسم نفى الشفاعة للأصنام وهم المشركون كما ذكر الله عنهم بقوله: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّه﴾ (١) توسطوا وهم أهل السنة فأثبتوها بشرطيها وهما إذن الله للشافع أن يشفع، والثاني رضاه عن المشفوع له ولا يرضى من العمل إلا ما كان خالصا صوابا ويخرج الله من النار أقواما بغير شفاعة وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وأني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا" (٢) .

فأحاديث الشفاعة كثيرة وهي رد على من ينكرها مثل المعتزلة الذين أنكروا خروج أحد من النار بعد دخولها ففي حديث الصور رد عليهم والذي مضمونه: أنه يأتون آدم، ثم نوحا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم يأتون رسول الله محمد ﷺ فيذهب فيسجد تحت العرش في مكان يقال له الفحص فيقول الله: ما شأنك؟ وهو أعلم، قال رسول الله ﷺ فأقول: وعدتني الشفاعة، فشفعتني في خلقك ناقض بينهم، قال: فارجع فأقف مع الناس ثم ذكر انشقاق السماوات، وتنزل الملائكة في الغمام، ثم يجيء الرب ﷾ لفصل القضاء. (٣)

ويرد المؤرخون والمفسرون ألوان الشفاعة وترتيبها، فأولا: شفاعته ﷺ في أهل الجنة ليدخلوا الجنة.

النوع الثاني والثالث من الشفاعة: شفاعته ﷺ في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة، وفي أقوام آخرين قد أمر بهم إلى النار، لا يدخلونها.