Skip to content

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة الباب الثالث: موقفه من الغيبيات الفصل الثالث: البعث والجزاء

الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة

آمنة محمد نصير

Printed page ١٣٤

من المعتزلة، وبعض الصوفية والإمامية، وهؤلاء يقولون أن المعاد جسماني وروحاني وأن الروح باقية بعد فناء الجسد، ثم تتصل به بعد الإعادة. وبالمقارنة بين هذه الأقوال وقول ابن عبد الوهاب نجده:

أولاً: يعتبر أن خلق آدم من تراب، من أبين الأدلة على المعاد (١) .

ثانيا: معرفة المؤمن إذا أعثر عليه: ﴿أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا﴾ كما رد سبحانه موسى إلى أمه ﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ فتأمل هذا العلم ماهو.

ثالثا: أن الساعة آتية لا ريب فيها لما وقع بينهم من النزاع وذلك أن بعض الناس يزعم أن البعث للأرواح خاصة، وأعثر عليهم ليكون دليلا على بعض الأجساد. (٢)

ويكمل موقفه في موضع آخر من مسألة البعث فيقول: (وأعتقد الأيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ مما يكون بعد الموت فأومن بفتنة القبر ونعيمه بإعادة الأرواح إلى الأجساد فيقوم الناس لرب العالمين حفاة عراة غرلا) (٣) .

ويستطرد في حديثه عن حكم منكر البعث بأنه كافر، وهل الناس إذا ماتوا يبعثون؟ فقل: نعم، والدليل قوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ والذي ينكر البعث كافر، والدليل قوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (٤) .

(١) - خلاصة القول أن ابن عبد الوهاب يؤمن بالبعث على الوجه الذي أنبأ به الله تعالى في كتابه وحدث به رسوله ﷺ وهو أن البعث يكون بالجسد والروح معاً.

(٢) - أن البعث وعد من الله والله لا يخلف الميعاد.