الشيخ محمد بن عبد الوهاب المجدد المفترى عليه
وأما احتجاجهم بحديث توسل عمر بالعباس بن عبد المطلب فهاك نص الحديث: عن أنس أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك, وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا "فيسقون". رواه البخاري في صحيحه فتعلقوا بقوله: إنا كنا نتوسل بنبينا, هذا الأمر الأول, والثاني قوله: إنا نتوسل إليك بعم نبينا, ففهم أنصار البدع والمبشرون بدعاء الأموات والتوسل والاستغاثة بهم على جواز الأمرين بل على الندب.
والجواب: إن قولهم توسلوا بالنبي لا يصح, بل كانوا يتوسلون بدعائه ﷺ في حال حياته, والدليل عليه أمور:
الأول: ما ثبت في الأحاديث حين كان حيا أنهم كانوا يأتون إليه في الجدب فيذكرون له ذلك ويسألونه, فيدعو الله لهم ويقول: "اللهم أغثنا" في أحاديث كثيرة, وما ورد قط أنهم توسلوا واستسقوا بذاته حيا, والتوسل بدعائه ﷺ مذكور في صلاة الاستسقاء من كتب السنة, فعن أنس ﵁ "أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ قائم يخطب, فقال يا رسول الله هلكت الأموال, وانقطعت السبل, فادع الله ﷿ يغيثنا فرفع يديه" زاد البخاري في رواية "ورفع الناس أيديهم" ثم قال "اللهم أغثنا" وفي البخاري أسقنا "اللهم أعثنا" فهذا الحديث صريح أنهم كانوا يطلبون من الرسول ﷺ دعاءه, ولا شك أن دعاءه مستجاب.
فقد تبين مما أوردته أن توسلهم بالرسول ﷺ كان بدعائه لا بذاته, لأنه لو كان التوسل بذاته لما كانت هناك حاجة لأن يأتوا إلى النبي ﷺ ويطلبوا منه أن يستسقي لهم, ولتوسلوا وهم في أماكنهم فطلب من الرسول ﷺ حينما أجدبوا, كما قال الأعرابي: والرسول يخطب هلكت الأموال وانقطعت السبل فادعوا الله يغيثنا, فذلك الأعرابي كان أعرف بالتوحيد من أولئك الذين يدعون العلم, ويموهون على الناس بأنهم من الناصرين لدين الله,