Skip to content

أدب الدنيا والدين الباب الثاني أدب العلم

أدب الدنيا والدين

الماوردي

Printed page ٣٩

طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِمَجْلِسَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى، وَالْآخَرُ يَتَفَقَّهُونَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كِلَا الْمَجْلِسَيْنِ عَلَى خَيْرٍ، وَأَحَدُهُمَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ صَاحِبِهِ. أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَذْكُرُونَهُ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ. وَأَمَّا الْمَجْلِسُ الْآخَرُ فَيَتَعَلَّمُونَ الْفِقْهَ وَيُعَلِّمُونَ الْجَاهِلَ. وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا وَجَلَسَ إلَى أَهْلِ الْفِقْهِ» .

وَرَوَى مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْخَيْرُ عَادَةٌ وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» .

وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «خِيَارُ أُمَّتِي عُلَمَاؤُهَا وَخِيَارُ عُلَمَائِهَا فُقَهَاؤُهَا» . وَرَوَى مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِيَحْمِل هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ» . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيَّ بِخُلَفَائِي. قَالُوا: وَمَنْ خُلَفَاؤُك؟ قَالَ: الَّذِينَ يُحْيُونَ سُنَّتِي وَيُعَلِّمُونَهَا عِبَادَ اللَّهِ» . وَرَوَى حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَلَا فَتَعَلَّمُوا وَعَلِّمُوا وَتَفَقَّهُوا وَلَا تَمُوتُوا جُهَّالًا» .

وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْهٍ فِي الدِّينِ، وَلَفَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ عِمَادٌ وَعِمَادُ الدِّينِ الْفِقْهُ» .

وَرُبَّمَا مَالَ بَعْضُ الْمُتَهَاوِنِينَ بِالدِّينِ إلَى الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ وَرَأَى أَنَّهَا أَحَقُّ بِالْفَضِيلَةِ، وَأَوْلَى بِالتَّقْدِمَةِ اسْتِثْقَالًا لِمَا تَضَمَّنَهُ الدِّينُ مِنْ التَّكْلِيفِ، وَاسْتِرْذَالًا لِمَا جَاءَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ التَّعَبُّدِ وَالتَّوْقِيفِ. وَالْكَلَامُ مَعَ مِثْلِ هَذَا فِي أَصْلٍ، لَا يَتَّسِعُ لَهُ هَذَا الْفَصْلُ.

وَلَنْ تَرَى ذَلِكَ فِيمَنْ سَلِمَتْ فِطْنَتُهُ، وَصَحَّتْ رَوِيَّتُهُ