Skip to content

الشبهات المزعومة حول القرآن الكريم في دائرتي المعارف الإسلامية والبريطانية محمد والقرآن

الشبهات المزعومة حول القرآن الكريم في دائرتي المعارف الإسلامية والبريطانية

محمد السعيد جمال الدين

Printed page ٤٤

نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً﴾ ... ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَأُهُ﴾ الآية. وهذه الآيات الكريمة تبين الاقتراحات التي عرضها كفار قريش على النبي ﷺ ومنها، كما أخرجه ابن جرير الطبري عن ابن عباس ﵄ اقتراح عبد الله ابن أبي أمية المخزومي: "فو الله لا أؤمن بك أبداً حتى تتخذ إلى السماء سلماً ثم ترقى فيه حتى تأتيها وتأتي معك بصحيفة منشورة، ومعك أربعة من الملائكة. إلخ " (١) .

فالكاتب هنا يمهد للزعم بأن القرآن إنما أتى به محمد ﷺ استجابة لهذا التحدي من جانب خصومه، مع أن القرآن كان ينزل على محمد ﷺ ويتلى قبل هذا التحدي (إن كان التحدي صحيحاً) ببضع سنوات، وإنما اقترح الكفار هذه الاقتراحات لإظهار إنكارهم للدعوة إلى الإيمان بالغيب وبما لا تدركه حواسهم، وهو ما جاءت به السور التي نزلت من القرآن قبل نزول هذه السورة، ولم تكن بين محمد ﷺ وقومه من خصومة قبل نزول القرآن، فقد لبث عمراً بين ظهرانيهم لا يتحدونه ولا يتحداهم حتى نزل القرآن، ولم يكن هناك مجال للتحدي ولا سبب له قبل نزوله.

إذن لم يصرح الكفار بهذا التحدي إلا بعد نزول القرآن بزمن، ولا يمكن أن يكون هذا التحدي سابقاً على النزول.