Skip to content

الرد على شبهات المستعينين بغير الله فصل: وقد أمر الله بدعائه، وشرعه لعباده، وأحبه منهم

الرد على شبهات المستعينين بغير الله

أحمد بن عيسى

Printed page ٤٨

ومن رغب عن الله إلى غيره فكذلك، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ [النساء - ١٢٥] .

قال ابن كثير في الآية: أي أخلص العمل لربه ﷿، فعمل إيمانا واحتسابا ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أي متبع١ في عمله ما شرع الله له، وما أرسل به رسوله من الهدى ودين الحق..،٢ فمن فقد الإخلاص كان منافقا.. ومن فقد المتابعة كان ضالا جاهلا، ومتى جمعهما فهو عمل المؤمنين، الذين يتقبل منهم أحسن ما عملوا، ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون٣.

و"الحنيف" هو المقبل على الله، المعرض عن كل ما سواه، كما تقدم، وهذا هو حقيقة دين الإسلام.

وقد اشتدت غربته في هذا الزمان وقبله، حتى عاد المعروف منكرا والمنكر معروفا، والسنة بدعة والبدعة سنة، نشأ على هذا الصغير وهرم عليه الكبير، وعظمت الفتنة بأرباب القبور، ورغب كثير عن إخلاص العبادة للذي له الملك كله، والقدرة التامة، والمشيئة النافذة، فجعلوا له شركاء في عبادته.

والحاذق منهم يتعلق بأمر الشفاعة، وقد أخبر تعالى أن