Skip to content

الذكر الجماعي بين الاتباع والابتداع المبحث الرابع: حجج المانعين من الذكر الجماعي وأدلتهم

الذكر الجماعي بين الاتباع والابتداع

محمد بن عبد الرحمن الخميس

Printed page ٢٩

لم يكونوا يعدون هذا العمل شيئا مخالفا للسنة ما أنكروا على فاعله، ولا اشتدوا في الإنكار عليه، فممّن أنكر من الصحابة هذا العمل:

١- عمر بن الخطاب-﵁ فقد روى ابن وضاح بسنده إلى أبي عثمان النهدي قال: "كتب عامل لعمر بن الخطاب-﵁ إليه: أن هاهنا قوما يجتمعون، فيدعون للمسلمين وللأمير. فكتب إليه عمر: أقبل وأقبل بهم معك. فأقبل. فقال عمر للبواب: أعدّ سوطا، فلما دخلوا على عمر، أقبل على أميرهم ضرباً بالسوط. فقلت: يا أمير المؤمنين إننا لسنا أولئك الذي يعني، أولئك قوم يأتون من قبل المشرق" (١) .

٢- وممن أنكر من الصحابة كذلك الاجتماع للذكر: عبد الله ابن مسعود ﵁ وذلك في الكوفة. فعن أبي البختري قال: أخبر رجل ابن مسعود ﵁ أن قوما يجلسون في المسجد بعد المغرب، فيهم رجل يقول: كبروا لله كذا، وسبحوا الله كذا وكذا، واحمدوه كذا وكذا، واحمدوه كذا وكذا. قال عبد الله: فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني، فأخبرني بمجلسهم. فلما جلسوا، أتاه الرجل، فأخبره. فجاء عبد الله بن مسعود، فقال: والذي لا إله غيره، لقد جئتم ببدعة ظلما أو قد فضلتم أصحاب محمد علما. فقال عمرو ابن عتبة: نستغفر الله. فقال: "عليكم الطريق فالزموه، ولئن أخذتم