Skip to content

السنة النبوية وحي - خليل خاطر الفصل الثاني: الأدلة من القرآن الكريم الأول: أدلة عامة

السنة النبوية وحي - خليل خاطر

خليل بن إبراهيم ملا خاطر

Printed page ٢١

منزَّلان متلوان، ولا يكون ذلك إلا للوحي. وإن كان تلاوةُ الكتاب الكريم غيرَ تلاوة الحكمة. والله تعالى أعلم.

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى (١) : ذَكَر الله الكتابَ - وهو القرآن - وذكر الحكمةَ، فسمعتُ مَن أرضى مِن أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمةُ سنةُ رسول الله ﷺ.

وهذا يشبه ما قال، والله تعالى أعلم.

لأن القرآن ذُكِر، وأُتبعته الحكمةُ، وذَكَر الله مَنَّه على خَلْقه: بتعليمهم الكتابَ والحكمةَ، فلم يَجُز - والله أعلم - أن يُقال الحكمة ههنا: إلا سنة رسول الله ﷺ.اهـ

وما قاله الإمام الشافعي رحمه الله تعالى - ونقله عمن رضي من أهل العلم بالقرآن - ليس مذهبَه فحسب، بل هو مذهبُ عامة السلف والمفسرين (٢) ، كما بينت هذا في غير هذا الموضع. والله تعالى أعلم.

٣- لقد تكفل الله تعالى بجمع القرآن الكريم في صدر رسول الله ﷺ، كما تكفل جل شأنه ببيانه، فقال ﷿ ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [سورة القيامة: ١٦ – ١٩]

كان رسول الله ﷺ يُحرِّك لسانه أثناء قراءة جبريل ﵇ في نزوله بالوحي عليه ﷺ، مخافةَ أن ينفلت منه، ولا يحفظه، فنُهي ﷺ عن ذلك، وأُخبر أن الله ﷿ هو المتكفل بحفظه في صدره ﷺ، وجريانه على لسانه بعد