Skip to content

الحسنة والسيئة المؤلف: شيخ الإسلام ابن تيمية

الحسنة والسيئة

ابن تيمية

Printed page ٦٣

وقال مجاهد أيضاً: من عمل سوءاً خطأ، أو إثماً عمداً، فهو جاهل، حتى ينزع منه. رواهن ابن أبي حاتم. ثم قال: وروى عن قتادة، وعمرو بن مُرَّة، والثوري، ونحو ذلك: خطأ، أو عمداً.

وروى عن مجاهد والضحاك قالا: ليس من جهالته ألا يعلم حلالا ولا حراما، ولكن من جهالته: حين دخل فيه. وقال عكرمة: الدنيا كلها جهالة.

وعن الحسن البصري: أنه سئل عنها، فقال: هم قوم لم يعلموا ما لهم مما عليهم. قيل له: أرأيت لو كانوا قد علموا؟ قال: فليخرجوا منها، فإنها جهالة.

قلت: ومما يبين ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [فاطر: ٢٨] ، وكل من خشيه، وأطاعه، وترك معصيته، فهو عالم، كما قال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] .

وقال رجل للشعبى: أيها العالم. فقال: إنما العالم من يخشى الله.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ يقتضي أن كل من خشى الله فهو عالم؛ فإنه لا يخشاه إلا عالم.

ويقتضي أيضاً أن العالم من يخشى الله كما قال السلف.

قال ابن مسعود: كفى بخشية الله علماً، وكفى بالاغترار جهلا.