شرح مقامات الحريري
وقال ﵊: «الوقت الأوّل من الصلاة رضوان الله، والثاني عفو الله» (١)، فقال أبو بكر ﵁: رضوان الله أحبّ إليّ منعفوه. وإنّما قال ذلك لأن عفو الله لا يتصوّر إلا عند اكتساب خطيئة.
وعن ابن عمر ﵄ عن النبيّ ﷺ، أنه ذكر الصلاة يوما فقال: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة من النار، ومن لم يحافظ عليها كان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبيّ بن خلف» (٢).
وقال ﵊: «إنّ الذي تفوته صلاة العصر؛ فكأنما وتر أهله وماله» (٣).
وكتب عمر ﵁ إلى عمّاله: إن أهمّ أموركم عندي الصّلاة، من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع.
وجاء في القرآن: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم: ٥٩]، وفي التّفسير: لم يتركوا الصّلاة وإنما أضاعوا وقتها.
وقال ﷺ: «لا تفريط في النوم، وإنما التفريط في الّذي يؤخّر الصلاة إلى وقت الأخرى» (٤).
وسئل النبيّ ﷺ عن الّذين هم عن صلاتهم ساهون، فقال: «هم الذين يؤخّرون الصلاة عن وقتها» (٥).
وممّا يستظرف من هذا الباب أنّ المنصور قيل له: إن أبا دلامة لا يحضر الصلاة، لأنه معتكف على الخمر، وقد أفسد فتيان العسكر، فلو أمرته بالصلاة معك لأصلحته وغيره. فلمّا دخل عليه قال: أبو دلامة الماجن! قال: يا أمير المؤمنين، ما أنا والمجون، وقد ساورت باب قبري، فقال: عني من استكانتك وتضرّعك وإياك أن تفوتك صلاة الظهر والعصر في مسجدي، فإن فاتتك لأحسننّ أدبك، ولأطيلنّ حبسك. فوقع في شرّ أمر، فلزم المسجد أياما