شرح مقامات الحريري
أجمع أهل العلم بالشعر كأبي عمرو بن العلاء والأصمعي، أن أحسن التشبيه ما يقابل به تشبيهان في بيت واحد، وأن أحدا لم يقل ذلك كبيت امرئ القيس، كأن قلوب الطير. وقال بشار: ما زلت مذ سمعت قوله: كأن قلوب الطير أراود نفسي أن أشبه شيئين بشيئين ولا أستطيع ذلك إلى أن قلت: [الطويل]
كأنّ مثار النّقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
ويا بعد ما بين البيتين على أن بيت بشار غريب، ولا أحفظ للبيتين ثالثا، إلا أن بشارا قد قال أيضا: [البسيط]
من كل مشتهر في كف مشتهر ... كأن غرّته والسيف نجمان
وأما تشبيه المعنى فكتشبيه الشجاع بالأسد والجميل بالقمر، وكقوله: [الطويل]
وكالسيف إن لا ينته لان متنه ... وحدّاه إن خاشنته خشنان
واللون كقول ابن هرمة: [الطويل]
وليل كسربال الغراب ادّرعته ... إليك كما أختّ اليمانيّ أجدل
والصوت كقول النابغة: [البسيط]
له صريف صريف القعو بالمسد (١)
والحركة والسرعة، كقول امرئ القيس: [الطويل]
كجلمود صخر حطّه السيل من عل (٢)
وربما امتزجت هذه المعاني بعضها ببعض، فإذا اتفق في الشيء المشبه معنيان أو ثلاثة معان من هذه الأوصاف قوي التشبيه، وتأكد الصدق فيه، وأصدق التشبيهات ما إذا