Skip to content

شرح مقامات الحريري [بعض الحكم والمواعظ]

شرح مقامات الحريري

أبو العباس الشريشي

Printed page ٢/ ١٠٧

ما لما قدره الل ... هـ من الأمر مردّ

وفي كتاب للهند: لا ينبغي للملتمس من عيشه إلا الكفاف الذي يدفع به الحاجة عن نفسه، وما سوى ذلك فإنما هو زيادة في غمّه.

وقالت الحكماء: أقل الدنيا يكفي، وأكثرها لا يكفي.

وقال أبو ذؤيب: [الكامل]

والنّفس راغبة إذا رغّبتها ... وإذا تردّ إلى قليل تقنع (١)

وقال سعد بن أبي وقاص ﵁ لابنه: يا بنيّ، إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة، فإنها مال لا ينفد، وإياك والطّمع فإنما هو فقر حاضر. وعليك باليأس فإنك لم تيأس من شيء قطّ إلا أغناك الله عنه.

وقال: الغنيّ من استغنى بالله والفقير من افتقر إلى الناس.

قال ابن أبي حازم رحمه الله تعالى: [البسيط]

استغن بالله لا تضرع إلى النّاس ... واقنع بيأس فإن العزّ في الياس

واستغن عن كلّ ذي قربى وذي رحم ... إنّ الغنيّ من استغنى عن الناس

ومن دعاء عمر ﵁: اللهم، لا تكثر لي من الدنيا فأطغى، ولا تقلّل لي منها فأنسى، فإنّه ما قلّ وكفى، خير ممّا كثر وألهى.

وقالوا: ثمرة القناعة الراحة، وثمرة الحرص التعب.

وقالوا: لا غنى إلا غنى النفس.

وقال رسول الله ﷺ: «عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك! لا بقليل تقنع، ولا بكثير تشبع. يا بن آدم، إذا أصبحت آمنا في سربك معافى في بدنك، عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء» (٢).

وقيل لأبي حازم: ما مالك؟ فقال: مالان: الغنى بما في أيدي، واليأس مما في أيدي الناس.

وقيل لآخر: ما مالك؟ فقال: التجمّل في الظاهر والقصد في الباطن.

ومما قيل من الشعر في معنى ما تقدّم، قال محمود الورّاق: [السريع]