شرح مقامات الحريري
والفلاح: البقاء. تأهّب: استعدّ. عقته: حبسته. الانبعاث: النّهوض.
وذكر أنّ الضيافة ثلاث: لأنه جاء في حديث أبي شريح الخزاعي ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» (١). وجائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاث، ولا يحلّ له أن يثوى عنده حتى يحرجه، فما أنفق عليه بعد ثلاث فهو صدقة.
أبو عبيدة: جائزته يوم وليلة، أي يعطي الضيف بعد إكرامه ثلاثة أيام ما يجوز به يوما وليلة، يقال: أسفّ بجائزة وجيزة، وجوزة، أي قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل.
ومن ملح باب الضيافة، قال المبرّد: أضاف رجل رجلا فأطال المقام حتى كرهه، فقال الرجل لامرأته: كيف لنا أن نعلم مقدار مقامه؟ فقالت له: ألق بيننا شرّا حتى نتحاكم إليه، ففعل، فقالت المرأة للضيف: بالذي يبارك لك في غدوّك غدا، أيّنا أظلم؟ فقال:
والذي يبارك لي في مقامي عندكم شهرا ما أعلم.
ونزل بصريّ على مدنيّ، وكان صديقا له، فألحّ عليه في الجلوس، فقال المدنيّ لامرأته: إذا كان غدا فإني أقول لضيفنا: كم ذراع يقفز فأقفز، فإذا قفز فأغلقي الباب خلفه، فلمّا كان من الغد، قال له المدنيّ: كم قفزك يا أبا فلان؟ قال: جيّد، فعرض عليه أن يقفز معه، فأجابه، فوثب المدنيّ من داره إلى خارج أذرعا، وقال للضيف: ثب أنت، فوثب الضيف إلى داخل الدار ذراعين، فقال له: وثبت أنا إلى خارج الدار أذرعا، وأنت إلى داخلها ذراعين، فقال الضيف: ذراعان من الدار خير من أربع إلى «برّا».
الأزهريّ: برّا مولدة.
قوله: «ناشد» حلّف. حرّج: وكّد يمينه، أي لا يقيم، والحرج: الإثم.
ابن الأنباري: تحرّج فلان عن كذا، أي تديّن وضيّق على نفسه، والحرج عندهم الضيق. أمّ: قصد. عرّج: التوى عن الباب منصرفا. اجتلاء: نظو.
القرح: الجرح، وأنشد الثعالبي في هذا المعنى، فقال: [الطويل]
عليك بإقلال الزيارة إنّها ... إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا
فإني رأيت الغيث يسأم دائما ... ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا