Skip to content

شرح مقامات الحريري [السليك بن السلكة]

شرح مقامات الحريري

أبو العباس الشريشي

Printed page ١/ ٢٧٢

فالثلاثة عدّاءون، والمثل مقصور على الشّنفرى.

وأما السّليك، فرأته طلائع جيش لبكر بن وائل، جاءوا مجرّدين ليغيروا على تميم، فقالوا: إن علم السليك بنا أنذر قومه، فبعثوا إليه فارسين على جوادين، فلمّا صافحاه خرج يمحص (١) كأنه ظبي، فطارداه يوما أجمع، ثم قالا: إذا كان الليل أعيا فنأخذه، ووجدا أثر بوله قد خدّ (٢) في الأرض، فقالا: قاتله الله! ما أشدّ متنه! فتبعاه ليلتهما: فلما أصبحا وجداه قد عثر بأصل شجرة، فندر منها كمكان قدمه، وسقطت قوسه في جريه فانخطمت، فوجدا قطعة منها قد ارتزّت (٣) بالأرض، فقالا: ما بعد هذا شيء، والله لاتبعناه بعد هذا. ومرّ السليك إلى أهله، فأنذرهم، فكذّبوه لبعد الغاية، فقال: [الطويل]

يكذّبني العمران: عمرو بن جندب ... وعمرو بن سعد والمكذّب أكذب (٤)

ثكلتكما إن لم أكن قد رأيتها ... كراديس يهديها إلى الحيّ موكب

كراديس فيها الحوفزان وحوله ... فوارس همّام متى يدع يركبوا

فصدّقه قوم، فنجوا، وكذّبه آخرون، فورد عليهم الجيش فاكتسحهم.

ومن شعر السليك يرثي فرسه- وكان يقال لها النحّام- وأنشدها المبرّد في باب التشبيه من الكامل: [الوافر]

كأن قوائم النّحّام لمّا ... تحمّل صحبتي أصلا محار (٥)

على قرماء عالية شواه ... كأنّ بياض غرّته خمار

وما يدريك ما فقري إليه ... إذا ما القوم ولّوا أو أغاروا