Skip to content

شرح مقامات الحريري [مما قيل في السفر والحض عليه]

شرح مقامات الحريري

أبو العباس الشريشي

Printed page ١/ ٢٣٧

الأبيل: الراهب.

وفي كتاب الهند: من لم يركب الأهوال لم ينل الرغائب.

وفي التوراة: ابن آدم، خلقت من الحركة إلى الحركة، فتحرّك وأنا معك.

وفي بعض الكتب: امدد يدك إلى باب من العمل؛ أفتح لك بابا من الرزق.

وقالوا: من ضعف عن عمله اتّكل على رزق غيره.

وقال عليّ ﵁: الحرص مقدّمة الكون.

وقال النبيّ ﷺ لوفد عبد القيس: «ما المروءة فيكم»؟ قالوا: العفّة والحرفة.

ورئي عكرمة وراء نهر بلخ، فقيل له: ما جاء بك هاهنا؟ فقال: بناتي.

وقال رجل لمعروف الكرخيّ: يا أبا محفوظ أتحرّك لطلب الرزق أم أجلس؟ قال:

لا بل تحرّك، فإنه أصلح لك، فقال: أتقول هذا؟ قال: وما أنا قلته ولكن الله ﷿ أمر به، قال لمريم ﵍: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا [مريم: ٢٥] ولو شاء لأنزله عليها.

وأنشد الثعالبيّ: [الطويل]

ألم تر أن الله أوحى لمريم ... وهزّي إليك الجذع يسّاقط الرّطب

ولو شاء أن تجنيه من غير هزّها ... جنته، ولكن كلّ شيء له سبب

وقال موسى بن عمران ﵇: لا تلوموا السّفر؛ فإني أدركت فيه ما لم يدركه أحد؛ يريد أن الله كلّمه فيه.

ونظم هذا المعنى حبيب فقال: [المنسرح]

فإن موسى صلّى على روحه ... الله صلاة كثيرة القدس (١)

صار نبيّا وعظم بغيته ... في جذوة للصّلاء والقبس

قال المأمون: لا شيء ألذّ من السفر في كفاية؛ لأنك تحلّ كل يوم في محلّة لم تحلّها، وتعاشر قوما لم تعاشرهم.

الثعالبي: من فضائل السفر أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار، وبدائع الأقطار، ومحاسن الآثار، ما يزيده علما بقدرة الله، ويدعوه إلى شكر نعمته.

وفي الأثر الصحيح: سافروا تصحّوا وتغنموا.

آخر: السفر يشدّ الأبدان، وينشّط الكسلان، ويشهّي إلى الطعام.