Skip to content

شرح مقامات الحريري [حاتم الطائي]

شرح مقامات الحريري

أبو العباس الشريشي

Printed page ٣/ ٣٤٢

زيدي في سيرك، اجهدي: اتعبي. افري: أقطعي، أديم: جلد فدفد: أرض صلبة. وقيل مستوية، وقيل فلاة، وأراد بالأديم وجه الأرض. ونشح ينشح نشحا: شرب قليلا قليلا.

تحطّي: تنزلي، العمد، والعمود: ما يقوم عليه الخباء.

وقوله يخاطب ناقته: [الرجز]

إنك إن أحللتني في بلدي ... حللت منّي بمحلّ الولد

قد جاء في كلامهم نظيره وضدّه، وكلاهما في بابه حسن، قال الشماخ في ضدّه من مجازاة الناقة على إحسانها بالسوء: [الوافر]

إذ بلّغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين (١)

وناقضه الآخر فقال: [الوافر]

أقول لناقتي إذ بلغتني ... لقد أصبحت مني باليمين

فلم أجعلك للقربان طعما ... ولا قلت اشرقي بدم الوتين

وتبعه ذو الرّمة فقال: [الطويل]

أقول لها إذ شمّر الليل واستوت ... بها البيد واستنّت عليها الحزاور (٢)

إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته ... فقام بفأس بين رجليك جازر

وتوجيه الحسن في هذا المذهب على شنعة ظاهرة أنّه لا يبالي بفقدها، لأن الممدوح يحمله، ويعطيه فهو في غنى عنها، ومن يعيب هذا يقول مجازاة الحسن بالسوء قبيح، وقد قال رسول الله ﷺ للمرأة التي قالت وقد نجت على ناقته: نذرت إن نجّاني الله عليها أن أنحرها: «بئس ما جازيتها، ولا نذر لك في مال غيرك» (٣) والمذهب الأحمد في ذلك قول عبد الله بن رواحة ﵁ حين خرج في جيش مؤتة يخاطب ناقته:

[الوافر]

إذا بلّغتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء (٤)