شرح مقامات الحريري
استنّ استنان الجواد: جرى كما يجري الفرس، وإنما يقال: استنّ في كلامه إذا جرى في غير طريق بتحريف، ومنه قولهم: استنّت الفصال حتى القرعى، يريدون جرت الفصال وهي تلعب، ومنه قوله ﷺ: «فاستنّت شرفا أو شرفين» (١). وقال الشاعر يذكر طعنة خرج دمها في جهة: [المتقارب]
بمستنّة كاستنان الخرو ... ف وقد قطع الحبل بالمرود (٢)
أراد المهر، ويقال له: خروف وفلوّ. وقد فسر «استنّت الفصال» بأن معناه أحسن رعيتها، حتى كأنه صقلها. والجواد: الفرس الكريم. المضمار: الطّلق تجري فيه الخيل، سمّي مضمارا لأن الخيل تضمّر فيه، وذلك أنّ العرب كانت تسمّن الخيل فتستخرجها إلى المضمار، فتجريها طلقا قدر ما تحتمل، ثم تزيدها يوما آخر في الجري على ذلك، ثم لا تزال تزيدها في الطّلق كل يوم، حتى تجري بها الأميال، فيسيل عرق الخيل بذلك الجري، ويشتدّ لحمها بذلك التضمير قال زهير: [الوافر]
تضمّر بالأصائل كلّ يوم ... تسنّ على سنابكها القرون (٣)
القرون: دفع العرق، واحدها قرن.
وقوله: «بدار بدار»، أي سبقا سبقا، وهو معدول عن بدر، فيقول لابنه: أبدر بالجري، واسبق إلى الحمّام. لم نخل: لم نحسب. غرّ: خدع. نرقبه، أي ننظر من أين يجيء ويروى: «نرقبه رقبة أهّلة الأعياد».
وما أحسن قول ابن الزقّاق في هذه الرّقبة: [الطويل]
وشهر أدرنا لارتقاب هلاله ... جفونا إلى نحو السماء موائلا (٤)
إلى أن بدا أحوى المدامع أحور ... يجرّ لأذيال الشباب غلائلا
فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا ... بمن قد حوى طيب السّمول شمائلا
أتطلبك الأبصار في الجوّ ناقصا ... وأنت كذا تمشي على الأرض كاملا
وله في معناه: [الكامل]