Skip to content

شرح مقامات الحريري [جرير بن عطية الخطفي]

شرح مقامات الحريري

أبو العباس الشريشي

Printed page ٣/ ١٩٣

فلما بلغ عبد الملك هذا، قال: ما زاد ابن المراغة أن جعلني شرطيّا له! أما إنه وقال: «لو شاء ساقكم» لسقتهم إليه كما قال.

ونزل الفرزدق حين قدم على الأحوص فقال: ما تشتهي؟ قال شواء وظلّا وغناء، قال: ذلك لك، ومضى به إلى قينة فغنّته: [الوافر]

ألا حيّ الديار بسعد إنّي ... أحبّ لحبّ فاطمة الدّيارا (١)

إذا ما حلّ أهلك يا سليمى ... بدارة صلصل شحطوا مزارا

أراد الظاعنون ليحرموني ... فهاجوا صدع قلبي فاستطارا

فقال: ما أرقّ أشعاركم يا أهل الحجاز! قال: أو تدري لمن هذا؟ قال: هو لجرير يهجوك، قال: ويل لابن المراغة! ما كان أحوجه مع عفافه إلى صلابة شعري، وأحوجني مع فسوقي إلى رقة شعره، وفي الفرزدق منها: [الوافر]

وكنت إذا نزلت بدار قوم ... رحلت بخزية وتركت عارا (٢)

وقال جرير: [الطويل]

لقد طال كتماني أمامة حبّها ... فهذا أوان الحبّ تبدو شواكله (٣)

وإني وإن لام العواذل مولع ... بحبّ الغضا من حبّ من لا يزايله

ولما استقرّ الحبّ القت بي العصا ... ومات الهوى لمّا أصيبت مقاتله

وقلن تزوّج لا يكن لك حاجة ... وقلبك لا تشغل وهنّ شواغله

وقال أيضا: [الكامل]

يا أخت ناجية السّلام عليكم ... قبل الرّحيل وقبل لوم العذّل (٤)

لو كنت أعلم أنّ آخر عهدكم ... يوم الفراق فعلت ما لم يفعل