Skip to content

السنة النبوية وحي - آيت سعيد المبحث الثاني: في اجتهاد الأنبياء عليهم السلام

السنة النبوية وحي - آيت سعيد

الحسين بن محمد آيت سعيد

Printed page ٣١

(٦) النبي ﷺ ليس له أن يخبر بما لا يعلم صدقه، فكذلك ليس له أن يحكم بما لا يعلم صوابه (١) .

ب - أدلة المذهب الثاني

واستدل الفريق الثاني بالكتاب والسنة والاعتبار.

أ - فأما الكتاب فقد استدلوا منه بمايلي:

(١) قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر:٢] ووجه الدلالة من الآية، أن الاعتبار هو العبور من أمر واقع إلى أمر يشبهه في ملامحه وصفاته، وهذا معنى القياس، والنبي ﷺ داخل في عموم الأمر به كسائر أمته، ولا دليل على تخصيصه من هذا العموم، وهو ﷺ من أجَلِّ المعتبِرين، وأعظم المتفكرين في آيات الله، فكان أولى بتعبده بالاجتهاد والقياس. حُكي عن ثعلب قال: "الاعتبار في اللغة هو رد حكم الشيء إلى نظيره، ومنه يسمى الأصل الذي يرد إليه النظائر عبرة.." (٢) .

(٢) وقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت:٤٣] ووجه الدلالة من الآية أن النبي ﷺ من جملة المأمورين بتعقل الأمثال المضروبة، والأمثالُ عبارة عن أقيسة، يشبه فيها ما سيقع للمكذبين للنبي ﷺ، بما وقع للمكذبين للأنبياء قبله، لأن العلة واحدة، وهي التكذيب. وتعقُّلُ ذلك،