التنجيم والمنجمون وحكم ذلك في الإسلام
أما قوله: (إن القول بأن إبراهيم كان مناظراً لقومه محتجًّا عليهم فيه بُعدٌ لوجوه:
الوجه الأول: أنه خلاف الظاهر ولا موجب للتأويل ... ) .
قلت: بل قوله الذي فيه بعد وخلاف الظاهر، فقد خالفوا بطريقتهم هذه الرسول وخالفوا ظاهر الآية: فأما مخالفتهم للرسول فبإتباع طريقة النظر وجعلهم هذه الطريقة أول واجب على المكلف، وقد أسلفت الرد على هذه الطريقة. وأما مخالفتهم لظاهر الآية فمن عدة وجوه:
الوجه الأول: تعطيل العطف الوارد في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ... ﴾ الذي يفيد الترتيب، مما يدل على أن إبراهيم قال مقالته تلك بعد أن رأى ملكوت السموات والأرض، أو بعد مناقشته لأبيه آزر بشأن عدم صلاحية الأصنام للعبادة١.
الوجه الثاني: قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ ، فادعاؤكم أن هذا الكلام موجه إلى أم إبراهيم ﵇ وأبيه، أو إلى أنها حادثة حدثت فيما بعد بينه وبين قومه لا يستقيم مع دعوى الظاهر، حيث إنه من المعلوم أن إبراهيم لما خرج من الغار –كما تزعمون- لم يكن معه لا قوم ولا صنم٢. أما القول بأن إبراهيم كان مناظراً لقومه فهو لا يحتاج إلى مثل هذا التأويل.
الوجه الثالث: قوله تعالى بعد أن ذكر إبراهيم هذه القصة: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِ﴾ ، ولم يقل: على نفسه، فعلم أن هذه المباحثة