Skip to content

التنجيم والمنجمون وحكم ذلك في الإسلام الفصل الثالث: حكم تعلم علم الفلك

التنجيم والمنجمون وحكم ذلك في الإسلام

عبد المجيد بن سالم المشعبي

Printed page ١٧٧

وأنكر الإمام أحمد الاستدلال بالجدي على القبلة، وقال: "إنما ورد ما بين المشرق والمغرب القبلة"، وأنكر ابن مسعود على من قال: إن الفلك يدور، كما أنكر الإمام أحمد ﵀ على المنجمين قولهم: إن الزوال يختلف في البلدان١.

وهذه الأقوال وما في معناها محمولة على أمرين:

الأمر الأول: على تعلم ما لا فائدة فيه في عصرهم. والاستغلال بما لا فائدة فيه لا شك في كراهته لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ ٢.

الأمر الثاني: يحمل نهيهم هذا على أنهم لمسوا ممن تكلم في ذلك أنه أراد أن يبني على قوله هذا الشبهات، أو أراد التشكيك في قبلة المسلمين، أو نحو ذلك فأنكروا عليه، ومن كان بهذه الصفة لا بد من الإنكار عليه٣.

وأما الاستدلال بقول عمر ﵁: (تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبر ثم انتهوا) ٤ على عدم جواز تعلم ما زاد على الاهتداء فلا يصح، إذ إن هذا الأثر ضعيف، لو صح لم يكن فيه حجة لأن المراد النهي عن علم التأثير لا التسيير٥.