Skip to content

البلاغة 2 - المعاني - جامعة المدينة الدرس: ٣ ما يعنيه مصطلح البلاغة - علم المعاني "أحوال الإسناد الخبري". أحوال الإسناد الخبري.

البلاغة 2 - المعاني - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Printed page ٧٤

وقول آخر:

إلهي عبدك العاصي أتاك ... مقرًّا بالذنوب وقد دعاك

فالشاعر في البيت الأخير في موقف ضراعة وخضوع؛ ولذلك فهو يعترف بذنبه وتقصيره، لعل الله يغفر له ذنوبه. من هذه الأغراض الثانوية: الاسترحام، والاستعطاف، كقوله تعالى في شأن موسى ﵇: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (القصص: ٢٤) فسيدنا موسى ﵇ لا يقصد إلى أن يرجو الرحمة والعطف من ربه ﷿. ومن هذا القبيل أيضا قول أبي نواس:

تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما

من هذه الأغراض أيضًا: الفخر، وذلك كقول أبي العلاء المعري:

وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل

فليس الغرض إفادة المخاطب الحكم أو لازمه، وإنما الغرض الفخر والاعتداد بالنفس. وكقول عمرو بن كلثوم:

إذا بلغ الرضيع لنا فطاما ... تخر له الجبابر ساجدينا

هو يفخر بقومه وبما لهم من القوة والبأس، ويباهي بعزهم ومنعتهم، كما يفهم من المقام. من ذلك أيضًا: الحث على شيء واستنهاض الهمم له، كقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ