Skip to content

التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ

التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح

العراقي

Printed page ١٠٤

فهذا الذي ذكرناه وغيره من مذاهب أئمة الحديث يبين لك أنه ليس إلامر في ذلك على الإطلاق الذي أتى به الخليلي والحاكم بل إلامر في ذلك على تفصيل نبيه فنقول:

إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه: فإن كان ما انفرد به مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذا مردودا وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد: فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ولم يقدح إلانفراد فيه كما فيما سبق من إلامثلة. وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده خارما له مزحزحا له عن حيز الصحيح.

ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال: فيه فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف. وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر.

فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما: الحديث الفرد المخالف.

والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف والله أعلم.