Skip to content

المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي الأصل الحادي عشر: دقته وأمانته العلمية

المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٥٤

فيه من خير أو شر، حدثنا أبو كريب، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس مثله، إلا أن أبا كريب قال في حديثه: "من خير وشر" (١)؛

فتأمَّل كيف بيَّن ابن جرير أن شيخه أبا كريب؛ وهو محمد بن العلاء الهمداني قال: "من خير وشر"، أما شيخاه سفيان بن وكيع، ومحمد بن بشار، فقالا: "من خير أو شر"، فبيَّن الفرق في روايتهم في حرف واحد!

٣ - وقال ﵀ أيضًا: حدثني إسحاق بن شاهين، وإسماعيل بن موسى، قالا: حدثنا خالد بن عبدالله، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ويلٌ للأعقاب من النار» (٢)، وقال إسماعيل في حديثه: (ويل للعراقيب من النار) (٣) (٤).

٤ - وقال ﵀ أيضًا: حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدَّثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سألت الحسن (هو البصري) عن قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، قال: "هي فاتحة الكتاب، ثم سُئل عنها، وأنا أسمع، فقرأها حتى أتى على آخرها، فقال: "تُثنى في كل قراءة" أو قال: "في كل صلاة"، الشك من أبي جعفر (٥).

أتدرون من هو أبو جعفر الذي شك في كلمة قراءة أو صلاة؟؟

إنه الإمام ابن جرير نفسه، فهو الذي شك في الرواية، هل قال شيخه يعقوب بن إبراهيم: تثنى في كل قراءة أو قال: في كل صلاة؟! فبيَّن ابن جرير تلك الكلمة التي شكَّ فيها، ولم يجرؤ على كتابة الرِّواية بأحد اللفظين دون أن يُبيِّن أنه يشكُّ في كلمة منها!