Skip to content

المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي الأصل الثامن: عمله بالإجماع وأخذه في الاعتبار

المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٤٩

قال القاضي أبو يعلى ﵀: "والإجماع حجة مقطوع عليها، يجب المصير إليها، وتحرم مخالفته، ولا يجوز أن تجتمع الأمة على الخطأ" (١).

وفي نحو ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "فالإجماع هو الأصل الثالث الذي يعتمدون عليه في العلم والدين، والإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح؛ إذ بعدهم كثر الخلاف وانتشرت الأمة" (٢).

ويقرر ﵀ أيضًا ذلك فيقول: "فدين المسلمين مبني على اتباع كتاب الله وسنة نبيه وما اتفقت عليه الأمة، فهذه الثلاثة أصول معصومة" (٣).

ولذا إذا قال الصحابي عن شيء أو أي أمر ما: "كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله ﷺ "، كان ذلك له حكم المرفوع، ولا يُعد أبدًا حكاية للإجماع، كما أنه لا يُعد دليلًا، لأن الدليل قد تحقق بقول النبي ﷺ، أو فعله أو تقريره.

ولذا قال الآمدي ﵀: "وإجماع الموجودين في زمن الوحي، ليس بحجة في زمن الوحي، بالإجماع، وإنما يكون حجة بعد النبي ﷺ " (٤).

والإجماع هو المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم والسنة النبويّة المطهّرة، لذلك حظي بمنزلة هامّة في تفسيره -الطبري-، فكثيرًا ما يستند إليه ويجعله سلطانًا كبيرا في اختيار الأقوال وترجيحها (٥).

فكان الطبري: يقدر له قدره، ويعطيه اعتبارًا كبيرًا فيعمل به ويرتضيه مستند إلى حجيته.