Skip to content

المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي القول الأول: أن لقمان كان عبدا حكيما ولم يكن نبيا

المنهج التأصيلي لدراسة التفسير التحليلي

عرفة بن طنطاوي

Printed page ١٤٤

الدين والعقل» (١).

وقال القاسمي (ت: ١٣٣٢ هـ): «على قول الجمهور: أنه حكيم»، و «على قول: عكرمة أنه نبي» (٢).

وقال أبو حيان (ت: ٧٤٥ هـ): «والأكثرون على أنه لم يكن نبيًّا» (٣).

وقال الطاهر بن عاشور (ت: ١٣٩٣ هـ): «وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَنَّ لُقْمَانَ الْمَذْكُورَ فِي الْقُرْآنِ كَانَ حَكِيمًا أَوْ (نَبِيئًا) (٤). فَالْجُمْهُورُ قَالُوا: كَانَ حَكِيمًا صَالِحًا. وَيَظْهَرُ مِنَ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي قِصَّتِهِ هَذِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيئًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْتَنَّ عَلَيْهِ بِوَحْيٍ وَلَا بِكَلَامِ الْمَلَائِكَةِ. وَالِاقْتِصَارُ عَلَى أَنَّهُ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ يُومِئُ إِلَى أَنَّهُ أُلْهِمَ الْحِكْمَةَ وَنَطَقَ بِهَا، وَلِأَنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ تَعْلِيمُهُ لِابْنِهِ قَالَ تَعَالَى وَهُوَ يَعِظُهُ وَذَلِكَ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ لَا تَبْلِيغَ تَشْرِيعٍ» (٥).

وابن عاشور وضع الأمور في نصابها، فبعد أن بَيَّنَ اختلاف السلف في نبوته وذكر رأى الجمهور مرجحًا له، أتى بما يثبت ويؤيد ترجيحه لرأي الجمهور بعدم نبوة لقمان، فقال: لِأَنَّهُ لَمْ يُمْتَنَّ عَلَيْهِ بِوَحْيٍ وَلَا بِكَلَامِ الْمَلَائِكَةِ، وقال: قال تعالى: ﴿وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ [لقمان: ١٣] وَذَلِكَ مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ لَا تَبْلِيغَ تَشْرِيعٍ، فيكون بذلك قد أتى بحجة دامغة تدلل على ما ذهب إليه، والحمد لله رب العالمين.

وقال صديق حسن خان القِنَّوجِي: (ت: ١٣٠٧ هـ)

اختلفوا هل هو نبي أم رجل صالح؟

ذهب أكثر أهل العلم على أنه ليس بنبي، ولم يقل بنبوته إلا عكرمة فقط مع أن الراوي لذلك