Skip to content

الانتصار لأهل السنة والحديث في رد أباطيل حسن المالكي قدحه في أفضلية أبي بكر وأحقيته بالخلافة بعد رسول الله ﷺ، والرد عليه

الانتصار لأهل السنة والحديث في رد أباطيل حسن المالكي

عبد المحسن العباد

Printed page ٦١

ثانياً: حكايةُ الإجماع والاتّفاق على خلافة أبي بكر ﵁:

لَم يأت نصٌّ عن رسول الله ﷺ صريحٌ على خلافة أبي بكر أو غيره، لكنَّه قد جاء أحاديث صحيحة تدلُّ دلالة قويَّة على أنَّه أولَى من غيره بالخلافة، وقد مرَّ جملةٌ منها، وقد حصل اتِّفاق الصحابة ﵃ على بيعته، وتحقَّق ما أخبر به الرسول ﷺ في قوله في الحديث المتقدِّم قريباً: "يأبى الله والمؤمنون إلاَّ أبا بكر"، ويدلُّ على حصول اتِّفاقهم على بيعته ما يلي:

١ ـ روى الحاكم في المستدرك (٣/٧٨ ـ ٧٩) قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي وأحمد بن منيع، قالا: ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا عاصم، عن زِر، عن عبد الله (يعنِي ابنَ مسعود) قال: "ما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيِّئاً فهو عند الله سيِّء، وقد رأى الصحابةُ جميعاً أن يستخلفوا أبا بكر ﵁".

ورجاله مُحتجٌّ بهم، والقطيعي ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٦/٢١٠) ، وقال عنه: "الشيخ العالم المحدِّث مسند الوقت".

٢ ـ روى البخاري في صحيحه (٧٢١٩) بإسناده إلى الزهري أنَّه قال: ((أخبرني أنس بن مالك ﵁ أنَّه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر، وذلك الغد من يوم توفي النَّبيُّ ﷺ، فتشهَّد وأبو بكر صامت لا يتكلَّم، قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله ﷺ حتى يَدْبَرَنا، يريد بذلك أن يكون آخرَهم، فإن يكُ محمدٌ ﷺ قد مات، فإنَّ الله تعالى قد جعل بين أظهرِكم نوراً تهتدون به بما هدى اللهُ به محمداً ﷺ، وإنَّ أبا بكر صاحب رسول الله ﷺ ثاني اثنين، فإنَّه أولَى الناسِ بأمورِكم، فقوموا فبايِعوه، وكانت طائفةٌ