الألفاظ والمصطلحات المتعلقة بتوحيد الربوبية
٢ - معنى الإلحاد في الشرع:
ورد لفظ الإلحاد في كتاب الله - تعالى -، قال ﷿: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج - ٢٥] كما ورد الفعل منه في قوله - تعالى -: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ﴾ [النحل - ١٠٣] . ومعنىالإلحاد هو الشرك والميل والتكذيب، يقول الطبري ﵀: "عن ابن عباس في قوله: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف - ١٨٠] قال: الإلحاد التكذيب، وقال آخرون: معنى ذلك يشركون"١.
ويذكر الطبري ﵀ معنى الإلحاد فيقول: "الإلحاد في الدين وهو المعاندة بالعدول عنه والترك له"٢.
وقال الراغب: "وألحد فلان مال عن الحق، والإلحاد ضربان: إلحاد إلى الشرك بالله، وإلحاد إلى الشرك بالأسباب، فالأول ينافي الإيمان ويبطله، والثاني: يوهن عراه ولا يبطله"٣.
فلفظ الإلحاد يقتضى ميلاً عن شيء إلى شيء بباطل٤.
ويقول الإمام ابن القيم ﵀ في تعريف الإلحاد في أسماء الله: "والإلحاد في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها"٥، وقال أيضاً في بيان معنى هذا اللفظ: "الإلحاد في أسماء الله تارة يكون بجحد معانيها وحقائقها، وتارة يكون بإنكار المسمى بها، وتارة يكون بالتشريك بينه وبين غيره فيها"٦.
وشرح هذا التعريف يكون ببيان أنواع الإلحاد في أسماء الله، فالإلحاد في أسمائه - تعالى - أنواع:
أحدها: أن تسمى الأصنام بها، كتسميتهم اللات من الإلهية، والعزى من العزيز، وتسميتهم الصنم إلهاً، وهذا إلحاد حقيقة، فإنهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم، وآلهتهم الباطلة.