Skip to content

الألفاظ والمصطلحات المتعلقة بتوحيد الربوبية العالم حادث

الألفاظ والمصطلحات المتعلقة بتوحيد الربوبية

آمال بنت عبد العزيز العمرو

Printed page ٢٩٠

٣ - معنى حدوث العالم في الاصطلاح:

أ - معنى "حدوث العالم" عند أهل السنة:

ذكرت فيما سبق أن لفظ العالم لا يوجد في كتاب الله، ولا في سنة رسوله ﷺ، ولا في كلام الصحابة، والمعنى الصحيح المفهوم من هذه العبارة "العالم حادث" أن كل ما سوى الله مخلوق، حادث كائن بعد أن لم يكن، وأن الله وحده القديم الأزلي، وهذا المعنى هو المعروف عن الأنبياء، وأتباع الأنبياء، من المسلمين، واليهود، والنصارى، وهو مذهب كثير من الفلاسفة وغيرهم١، يقول ابن تيمية ﵀: "والمشهور من مقالة أساطين الفلاسفة، قبل أرسطو، هو القول بحدوث العالم، وإنما اشتهر القول بقدمه عنه، وعن متبعيه كالفارابي، وابن سينا، والحفيد، وأمثالهم"٢.

ب - معنى "حدوث العالم" عند المتكلمين:

معنى الحدوث عند المتكلمين هو الخروج من العدم إلى الوجود، أو هو حصول الشيء بعد أن لم يكن٣، وفي التعريفات للجرجاني:"الحدوث عبارة عن وجود الشيء بعد عدمه"٤.

وعندما يقال: العالم حادث، يُضَمّن المتكلمون معنى غير صحيح لهذا المصطلح؛ فالمعتزلة يرون أن صفات الله مخلوقة، بائنة عنه، وكثير من المتكلمين من الأشاعرة يجعل صفات الله الفعلية، بائنة عن ذات الله، وأنها مخلوقة داخلة في مسمى العالم٥، ومن ضمن ما يعنونه بقولهم "العالم حادث": أن كل ما سوى الله مخلوق كائن بعد أن لم يكن، وأن الله لم يزل لا يفعل شيئاً، ولا يتكلم بمشيئته، ثم حدثت الحوادث من غير سبب يقتضي ذلك، وأنه يمتنع وجود حوادث لا أول لها. فهذا المعنى هو الذي يعنيه أهل الكلام من الجهمية، والمعتزلة، ومن اتبعهم من الأشاعرة، بحدوث العالم. وهذا المعنى الذي أضافوه معنى باطل لا يوجد في كتاب الله، ولم يعرف عن الأنبياء، ولا يوجد في حديث عن النبي