الاستشراق وموقفه من السنة النبوية
وأما الأسباب والظروف التي كانت وراء زواج زيد بزينب ﵄ ثم افتراقهما، وزواج النبي ﷺ بزينب فيمكن إيجازها بما يلي:
١- أن ذلك كان أمراً ربانياً أولاً وآخراً، لا نستطيع أن نجادل في ذلك بشيء، فهو أعلم بخلقه، وأعلم بشؤونهم جميعا، ما ينفعهم وما يضرهم، وينزل إليهم ما تتحقق به مصالحهم وتسير بها أمورهم. فكان زواج زيد من زينب أمراً من رب العالمين وكان طلاقها كذلك، وبالتالي كان زواج النبي ﷺ بزينب أيضاً أمراً ربانياً، والرسول ﷺ المبلغ والمنفذ لأمر خالقه ﷿، فكل ما حدث بهذا الموضوع كان تدبيراً إلهياً عظيماً، يقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾ [الأحزاب:٣٦] . وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً﴾ [الأحزاب:٣٨] .
٢- كان في زواج زينب من زيد ﵄ -حسب ما تبين لنا- أمر إنساني عظيم وهو إزالة الفوارق الطبقية الموروثة والنظرة الدونية التي كانت سائدة في أوساط القبائل إلى غيرهم من العبيد والموالي، تحقيقاً لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:١٣] ولا يتم ذلك إلا بتطبيق عملي، فكان زواج ابنة القبيلة بمولى من الموالي.
٣- إبطال عادة التبني التي كانت منتشرة عند العرب وهي: أن يعجب الرجل بأحد الأطفال أو الفتيان فيتبناه ويدعوه ابنه ويلحق بنسبه