Skip to content

السنة النبوية ومكانتها - نور قاروت الفصل الثالث: الاحتجاج والعمل بأحكام ثبتت في السنة ولم تذكر في القرآن المبحث الثالث: ضوابط قبول الأحكام التي استقلت بها السنة

السنة النبوية ومكانتها - نور قاروت

نور بنت حسن قاروت

Printed page ٥٣

عنه الأئمة من الصدر الأول بأن ظهر منهم الاختلاف في تلك الحادثة ولم تجر بينهم المحاجة بذلك الحديث" (١) . وأكثر من اهتم بهذا القسم الحنفية.

وأهم ما تم به توثيق متون السنة بعد صحة السند ما يلي:

١. عرض المتن الذي ثبت في خبر الآحاد على كتاب الله ﷿.

وأن النبي ﷺ لم يخالف القرآن، وكيف يخالفه والله ﷾ يقول:

﴿وَلَوْتَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ، لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ، فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ مَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة:٤٤-٤٧] . وكانت عائشة ﵂ تفعل ذلك، وقصتها مع حديث: "إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" (٢) ، وعرضها هذا الحديث على قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٨-٣٩] مشهورة (٣) .

وعليه ذهب الحنفية إلى أن خبر الواحد لا يكون صحيحًا إذا خالف كتاب الله ﷿ فإذا ورد مخالفًا له كان هذا دليلاً على عدم صحته. واتبع الإمام مالك ذلك أيضًا فاختار عرض الدليل من السنة على الكتاب فإن دلّ على التحريم وخالف ظاهر الكتاب لم يذهب الإمام مالك إلى التحريم ومثال ذلك موقفه من أكل ذي المخلب من الطير وذي ناب من السباع (٤) .