Skip to content

السنة النبوية ومكانتها - نور قاروت الفصل الأول: التعريف بكون السنة المصدر الثاني للتشريع الإسلامي المبحث السابع: أسباب عدم الاحتجاج ببعض السنن

السنة النبوية ومكانتها - نور قاروت

نور بنت حسن قاروت

Printed page ٣١

الثاني: زيادة بعضهم على بعض في قوة الفهم:

فقد تخفى دلالة الحديث على إمام وتظهر لغيره، أو يعتقد الإمام أن تلك الدلالة قد عارضها ما دلّ على أنها ليست مُرادة (١) وقد يفتح الحق سبحانه بدقائق الفهم لإمام لا تفتح لغيره (٢) . وذكر سبحانه قصة داود وسليمان ﵉ دليلاً على ذلك: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْنَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ، فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء:٧٨-٧٩] . فاختصّ سبحانه سليمان ﵇ بالفهم، وأثنى عليهما بالحكم والعلم، وتدلّ الآية كذلك على أن خطأ المجتهد لا يقدح فيه بل يبقى المجتهد موضع الثناء والتقدير لعلمه الذي يحمله (٣) . ولقد بين العلماء أن دلالات أحاديث رسول الله ﷺ من حيث وضوحها وخفاؤها تنقسم إلى قسمين:

١- دلالة قطعية واضحة، لا يسع أحداً – غير مغلوب على عقله- جهلها كالأمر بالصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، فالقطع بوجوبها لا خلاف فيه. وكالنهي عن الربا، والزنى، وقول الزور، والسرقة، فالقطع بتحريمها لا خلاف فيه (٤) .