Skip to content

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم المبحث الرابع: مسالك العلماء في دفع التعارض بين الآيات والأحاديث

الأحاديث المشكلة الواردة في تفسير القرآن الكريم

أحمد القصير

Printed page ٣٤٥

الدليل الخامس: أنَّه قد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لاَ نُورَثُ"، وهذا اللفظ عامٌ في جميع الأنبياء ولا يَحْتَمِلُ التخصيص، ولا يجوز تفسير الآيات بمعنى يخالف هذا الحديث.

الدليل السادس: أنه ليس في كون سليمان ورث مال داود صفة مدحٍ، لا لداود، ولا لسليمان؛ فإنَّ اليهودي والنصراني يَرِثُ أباه مالَه، والآية إنما سيقت في بيان مدح سليمان وما خصَّه الله به من النعمة. (١)

الدليل السابع: أَنَّ آل يعقوب قد انقرضوا من زمان فكيف يرث زكريا مالهم، وأيضاً فإن زكريا ﵇ لا يرث من آل يعقوب شيئاً من أموالهم، وإنما يرث ذلك أولادهم. (٢)

الدليل الثامن: أَنَّ الوراثة تَرِدُ في الكتاب والسنة بمعنى وراثة العلم والدين؛ كقوله تعالى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) [فاطر: ٣٢]، وقوله: (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) [الشورى: ١٤]، وقوله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ) [الأعراف: ١٦٩]، إلى غير ذلك من الآيات، فلا مانع من حملها في الآيات على هذا المعنى سيما وقد وجدت قرائن تدل على هذا المعنى. (٣)

الإيرادات والاعتراضات على مذهب الجمهور:

الاعتراض الأول: أَنَّ قوله ﷺ: "لاَ نُورَثُ" خاص به ﷺ؛ بدليل أَنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قال - بعد روايته للحديث -: "يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ" (٤)، وقد صَدَّقَ عمرَ جماعةٌ من الصحابة على هذا المعنى حين حدَّثَ به بمحضر منهم، وهذا يدل على أَنَّ الحديث يُرَادُ به الخصوص، فلا مانع إذن