Skip to content

إقامة الحجة والدليل وإيضاح المحجة والسبيل في الإجابة عن قول السائل: مالحكمة في الهرولة بين المروتين

إقامة الحجة والدليل وإيضاح المحجة والسبيل

سليمان بن سحمان

Printed page ٣٢

والحروريُّ نسبةٌ إلى حروراءَ، وهو موضع بظاهر الكوفة، اجتمع فيه أوائل الخوارج، ثم كثر استعماله حتى استعمل في كل خارجي، ومنه قول عائشة لمعاذة: ـ أحرورية. أي خارجية.

وإنما قالت ذلك لأن مذهب الخوارج أن الحائض تقضي الصلاة، وإنما ذَكرتْ ذلك أيضا لأن معاذة أوردت السؤال على غير جهة السؤال المجرد، بل صيغتها قد تشعر بتعجب أو إنكار، فقالت لها عائشة ذلك، فأجابتها بأن قالت: ـ لا ولكني أسأل، أي أسأل سؤالا مجرداً عن الإنكار والتعجب، بل لطلب مجرد العلم بالحكمة.

فأجابتها عائشة ﵂ بالنص، ولم تتعرض للمعنى، لأنه أبلغ وأقوى في الردع عن مذهب الخوارج، وأقطع لمن يعارض، بخلاف المعاني المناسبة، فإنها عرضة للمعارضة. انتهى.

إذا تحققت هذا وعلمته تبين لك خطأ هؤلاء المتهوكين الحيارى المفتونين، وأنهم على طريقة أهل البدع المارقين، الذين يعارضون ما شرعه الله ورسوله ﷺ بآرائهم الفاسدة، والشبهات الداحضة الكاسدة، وأما مَنْ حسنت سيرته، وصفت سريرته، فلا يداخله فيما شرعه الله ورسوله ﷺ شك ولا ريب، بل يمتثل ما أمر الله به ورسوله ﷺ.

فإذا عرفت هذا فالاعتماد في ذلك على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإجماع المسلمين.

قال الإمام الحافظ العماد بن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره على قوله وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ