التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
قَصِيدَتَهُ هذِهِ. رَوَى مُسْلِمٌ هذِهِ الْأَرْبَعَةَ.
وَعَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اهْجُوَا قُرَيْشاً فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ اهْجُهُمْ فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يُرْضِ (١)». فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ ملِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ (٢) فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ (٣) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَجْعَلْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَباً حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي»، فَأَتَاهُ حَسَّانُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبَكَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لِأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَخْتَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ». قَالَ حَسَّانُ ﵁.
هَجَوْتَ مُحَمَّداً فَأَجَبْتُ عَنْهُ … وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ
هَجَوْتَ مُحَمَّداً بَرًّا حَنِيفاً … رَسُولَ اللَّهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِ رضي … لِعَرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا … تُثِيرُ النَّقْعَ مِنْ كَنَفَيْ كَدَاءِ (٤)
يُبَارِينَ الْأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ … عَلَى أَكْتافِهَا الْأَسَلُ الظِّمَاءُ (٥)
تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ … تُلطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ (٦)