التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
قرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ فَبَادِرْنَ الْحِجَابَ (١) فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَجِبْتُ مِنْ هؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي فَلمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ» قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُنَّ عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَ: نَعَمْ أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظ (٢) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِيهاً ابْنَ الْخَطَّابِ (٣) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكاً فَجًّا قَطُّ إِلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ».
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ (٤) تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ»؟ قَالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَولَّيْتُ مُدْبِراً فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ: أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ.
• عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ ﷺ قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا بِلالاً فَقَالَ: «يَا بِلَالُ بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنةِ مَا دَخَلْتُ الْجَنَةَ قَطُّ إِلا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي (٥) دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ (٦) الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامي فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرِ مُرَبَّعٍ مُشَرَّفٍ (٧) مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ: لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟» فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَقُلْتُ: «أَنَا عَرَبِيٌّ لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قُلْتُ: أَنَا قرشِيٌّ لِمَنْ هذَا الْقَصْرُ؟»