Skip to content

أسرار العربية الباب الثالث عشر: باب نعم وبئس

أسرار العربية

أبو البركات الأنباري

Printed page ٩٦

فإن قيل: فَلِمَ رُفع زيد في قولهم: "نعم الرجل زيد"؟ قيل: فيه١ وجهان؛ أحدهما: أن يكون مرفوعًا بالابتداء ونعم الرجل هو الخبر، وهو مقدم على المبتدأ؛ والتقدير فيه: زيد نعم الرجل، إلا أنه مقدم٢ عليه؛ كقولهم: مررت به المسكين؛ والتقدير فيه: المسكين مررت به.

فإن قيل: فأين العائد ههنا من الخبر إلى المبتدأ؛ قيل: لأن الرجل لَمّا كان شائعًا في الجنس، كان زيد داخلاً تحته، فصار بمنزلة العائد الذي يعود إليه منه؛ فصار هذا كقول الشاعر٣: [الطويل]

فأمّا القتال لا قتالَ لديكم ... ولكنَّ سَيرًا في عِرَاضِ الْمَواكِبِ٤

فإنَّ القتال مبتدأ، وقوله: لا قتال لديكم خبره، وليس فيه عائد؛ لأن قوله: لا قتال لديكم، نفي عام؛ لأن "لا" تنفي الجنس، فاشتمل على جميع القتال، فصار ذلك بمنزلة العائد /إليه/٥، وكذلك قول الشاعر٦: [الطويل]

فأما الصدور، لا صدورَ لجعفرٍ ... ولكنّ أعجازًا شديدًا صَرِيرُهَا٧