Skip to content

أسرار العربية الباب الثالث والثلاثون: باب العدد

أسرار العربية

أبو البركات الأنباري

Printed page ١٧٠

[علة إضافة تمييز المائة]

فإن قيل: فَلِمَ إذا بلغت إلى الماء، أُضيفت إلى الواحد؟ قيل: لأنَّ المائة حُملت على العشرة من وجهٍ؛ لأنَّها عقد مثلها، وحملت على التسعين؛ لأنَّها تليها؛ فأُلزمت الإضافة، تشبيهًا بالعشرة، وَبُيِّنت١ بالواحد تشبيهًا بالتسعين.

[عِلَّة قولهم ثلاثمائة]

فإن قيل: فَلِمَ قالوا "ثلاثمائة" ولم يقولوا "ثلاث مئين"؟ قيل: كان القياس أن يُقال: /ثلاث/٢ مئين إلا أنهم اكتفوا بلفظ المائة؛ لأنهم تدل على الجمع، وهم يكتفون بلفظ الواحد عن الجمع؛ قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ ٣؛ أي: أطفالاً /و/٤ قال الشاعر٥: [الوافر]

كلوا في بعض بطنكم تعفّوا ... فإن زمانكم زَمَنٌ خَميصُ٦

أي في /بعض/٧ بطونكم؛ والشَّواهد على هذا النحو كثيرة.

[علة إجراء الألف مجرى المائة في الإضافة إلى الواحد]

فإن قيل: فَلِمَ أُجري الألف مُجرى المائة في الإضافة إلى الواحد؟ قيل: لأنَّ الألف عقد، كما أنَّ المائة عقد.

[علة جمع الألف إذا دخل على الآحاد]

فإن قيل: فَلِمَ يجمع الألف إذا دخل على الآحاد، ولم يفرد مع الآحاد كالمائة؟ قيل: لأن الألف طرف كما أن الواحد طرف؛ لأن الواحد أوّل، والألف آخر، ثم تتكرر الأعداد؛ فلذلك، أُجري مُجرى ما يضاف إلى الآحاد؛ فاعرفه تصب، إن شاء الله تعالى.