Skip to content

أدب الموعظة أدب الموعظة

أدب الموعظة

محمد بن إبراهيم الحمد

Printed page ٢٩

ولم يكونوا يتلطخون بر جس المداهنة.

ولقد تظاهرت نصوص الشرع, وتظافرت أقوال والعلماء والحكماء في الحث على المداراة, وذم المداهنة, وقد مضى شيء من ذلك.

ومن ذلك ما أو رده البخاري في صحيحه, حيث أورد بابا في كتاب الأدب

قال فيه: "باب المدارة مع الناس".

وساق فيه أثر أبي الدرداء الماضي وحديثين.

قال الحسن- ﵀: "حسن السؤال نصف العلم, ومداراة الناس نصف العقل, والقصد في المعيشة يصف المؤونة."١

وقال العتابي: "المداراة سياسة لطيفة, لا يستغني عنها ملك ولا سوقة, يجتلبون بها المنافع, ويدفعون بها المضار, فمن كثر مداراته فهو في ذمة الحمد والسلامة"٢

وقال بعضهم: "ينبغي للعاقل أن يداري زمانه مداراة السابح في الماء الجاري"٣

وقال ابن حبان-﵀ "من التمس رضا جميع الناس التمس ما لا يدرك, ولكن يقصد العاقل رضا من لا يجد عن معاشرته بدا, وإن دفعه الوقت إلى استحسان أشياء من العادات كان يستقبحها, أو استقباح أشياء كان يستحسنها ما لم يكن مأثما؛ فإن ذلك من المداراة, وما أكثر من دارى فلم