Skip to content

احتساب الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) المطلب الثالث: الإنكار بالقلب:

احتساب الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله)

مرفت بنت كامل بن عبد الله أسرة

Printed page ٢٢٦

أقبح المحرمات ويفوت به إنكار الخطيئة بالقلب, وهو فرض على كل مسلم, لا يسقط عن أحد في حال من الأحوال"١اهـ.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما حقيقة الإنكار بالقلب؟ فإن البعض يظن مخطئا أنه ما دام كارها للمنكر فلا بأس عليه بمخالطة فاعله والجلوس معه حال مواقعته للمنكر, أو البقاء في مكان فيه منكر٢ مبررا ذلك الفعل بكراهية قلبه لذلك المنكر, وهذا الفعل مخالف لصريح الكتاب والسنة.

قال تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ ٣.

قال الإمام القرطبي ﵀ في تفسير هذه الآية: " ... فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر, لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم والرضا بالكفر كفر"٤.

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: لأنكم رضيتم بكفرهم واستهزائهم, والراضي بالمعصية كالفاعل لها, والحاصل أن من حضر مجلسا, يعصى الله به فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم, مع قدرة , أو القيام مع عدمها"٥اهـ.