Skip to content

احتساب الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله) المطلب الرابع: الأناة والتثبت:

احتساب الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله)

مرفت بنت كامل بن عبد الله أسرة

Printed page ١٦٤

قال الإمام احمد بن حنبل ﵀ عندما سئل عن كيفية الأمر بالمعروف والنهي عن لمنكر: " إن أسمعوه ما يكره لا يغضب, فيكون يريد ينتصر لنفسه"١ ا. هـ.

فإن من يتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يحمله على عمله ذلك بغض لمن قام بأمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر أو الحمية والتشفي, كلا بل يحمله على ذلك أمور حميدة منها المحبة للمسلمين والرغبة في إسداء الخير إليهم, ومنعهم مما يؤول بهم إلى عصيان الله واستحقاق العقوبة على تلك المعاصي٢.

قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ ٣.

ففي الآية دلالة على تأديب المسلمين بالعفو عن المعتدين والتجاوز عن المسيئين.

ومن هذا المنطلق كان شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀ حليما على من عاداه كريما مع من جفاه, لم ينتصر لنفسه, بل كان غضبه كله لله تعالى مثال ذلك رسالته لعبد الله بن محمد بن عبد اللطيف التي ورد فيها:

"..فقد وصل إلينا من ناحيتكم مكاتيب فيها إنكار وتغليظ عليّ ولما قيل إنك كتبت معهم وقع في الخاطر بعض الشيء لأن الله سبحانه نشر لك من الذكر الجميل وأنزل في قلوب عباده لك من المحبة ما لم يؤته كثيرا من الناس"٤.

فتأمل كيف يحلم ويدفع السيئة بالحسنة ﵀.

هذا عن الحلم والأناة.